السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
53
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
قوله رحمه اللّه : ( قلت لا محيص عنه إلّا إذا اخذ في الواجب قدرة خاصّة . . . الخ ) « 1 » حاصل الجواب وتوضيحه : أنّه بعد البناء على أحد هذين الوجهين لا بدّ من الالتزام بوجوب جميع المقدّمات ما عدا ما علّق عليه الواجب ، ولو فرض وجود دليل على عدم وجوب بعضها فلابدّ من الالتزام بأنّ ذلك الواجب قد اخذت فيه قدرة خاصّة ، وهي القدرة عليه في زمانه بالنسبة إلى تلك المقدّمة الّتي ورد الدليل بعدم وجوبها قبله ، وذلك لأنّه لو كانت القدرة المعتبرة في ذلك الواجب هي القدرة المطلقة فلو توقّف على مقدّمة وانحصر إمكانها قبل زمانه كانت واجبة التحصيل ، فلا يعقل الحكم بعدم وجوب تحصيلها في ذلك ، بخلاف ما إذا اخذت فيه قدرة خاصّة ، فإنّه إذا كان ذلك الواجب متوقّفا على مقدّمة وانحصر إمكان تحصيلها فيما قبل زمانه فيمكن الحكم بعدم وجوب تحصيلها ، لأنّ القدرة المعتبرة فيه هي القدرة عليه في زمانه بالنسبة إلى تلك المقدّمة وبعد انحصار إمكان تحصيلها فيما قبل زمانه لا يكون ذلك الواجب مقدورا في زمانه ، لعدم القدرة على ما يتوقّف عليه في ذلك الزمان حينئذ ، فلا يكون واجبا وحينئذ لا يجب مقدّمته ، هذا . قلت : على هذا لا يعقل الحكم بوجوب بعض مقدّمات ذلك الواجب وعدم وجوب بعض ، لأنّ عدم وجوب بعض المقدّمات كاشف عن عدم وجوب الواجب ، فلا يعقل وجوب بعض المقدّمات الاخر . فيه : أنّه لا يستكشف منه ذلك . نعم يستكشف منه أنّ القدرة على ذلك الواجب مقيّدا بذلك القيد إنّما تعتبر فيه بعد وقته لا مطلقا ولو قبل الوقت . توضيحه : أنّه إذا تعلّق الأمر المطلق بفعل مقيّد بقيد فلا إشكال في أنّه يكون ذلك المقيّد واجبا مع قيده ، ولكن ذلك مشروط بالقدرة عليه مقيّدا ، فإن كان قيده ممكن التحصيل مطلقا في وقته وفي ما قبله جاز تأخير تحصيله إلى وقت الواجب وتقديمه ، وإن كان ممكن التحصيل فيما قبل وقت الواجب فقط وجب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 132 .